زجاجة عطر
.
.
.

الثانية الثانوية ،، بتوقيت الشباب

 

 

 

 

      أحدهم يروي هذه القصة الحقيقية ، الموجزة جداً في سطورها الطويلة جداً فيما بين سطورها .. لننتهي إلى البداية

       هو شاب متوقد  ، يجري ماء الحياة في وجهه ، يدب النشاط في كل حركة وسكنة منه ، كان في الثانية الثانوية لم يناوش عمره العشرينات بعد

هو بالعرف مازال مراهقاً ، وبعرف آخرين لم يصبح رجلاً بعد ، ولا أدري متى يصبح الرجل رجلاً عندهم أبمِاله وعقاره ، أم بعياله وأبنائه ربما يصل بعض الشباب إلى العشرين وأكثر ومازال في عرف بعضهم ( ما جرب الدنيا ) أو ( مازال غراً لم ينضج )

      بطل القصة كان في نزهة برية معِِ أهله وإخوانه وخرجت العائلة ولم تكن تدري كيف ستعود  ، الجو الهادئ الرائق ، والضحكات تتخلل أحاديث العائلة ، الحبور مرتسم على محيا الأبناء

أحد الأبناء كان معه بندق صيد هوائي ( كما أتذكر من القصة ) أطلق منه رصاصة بالخطأ كان مستقرها صدر أخيه ، سقط الابن ، صرخ أخوه غير مصدق لما حدث ، أسرع الأب والأم إلى ابنهم الشاب

احتملوه بذهول إلى السيارة، انطلق الجميع بكل سرعة إلى أقرب مستشفى وفي الطريق دارت كل الأفكار في ذهني الأبوين الصمت يخيم على الموقف إلا من نشيج صامت إنه بكاء الأم .. يالهذه الأم إنها كالزهرة الندية ممتلئة حباً وحناناً ، بل إن الكلمات أصبحت عاجزة .. وأصبح بلع الريق أمراً بالغ الصعوبة ، وفي الطريق إلى الإسعاف

أنطق الله المصاب لنتعظ فقال : بهذه البساطة ( يبه .. يمه.. لا تخافون علي .. تراني أشم ريحة .. حلوة مررة )

التفت الأب إلى زوجته .. ولم تكن سوى استفهامات تبادلتها النظرات تبحث عن إجابة ...

وصل الجميع إلى المستشفى ، وبسرعة دخلوا متجهين صوب بوابة الإسعاف ، وبكل اضطراب صاح الأب في الموجودين عند البوابة

( بسرعة ... بسرعة .. سرير .. حالة إسعافية ) ولم يتم كلمته حتى كان ابنه على السرير ، ثم إلى الإسعاف ، ومرت دقائق كلها ترقب .. وحزن .. في الأثناء أخذت حياة صاحبنا الشاب تستعرض كشريط سينمائي في ذهن أبيه الذي مافتئ يبكي بصمت تجلداً ، ويصد عن زوجته ويتشاغل بالذهاب والإياب لكي لا يثير أشجانها ، وهي التي راحت في نوبة بكاءٍ مرير .. أما الإخوة فهم غير مصدقين كيف حدث كل هذا بهذه السرعة ، إنهم يبكون بلا انقطاع

     خرج الدكتور من  غرفة الإسعاف وانفرد بالأب ، وأخبره أن كل شيء بقضاء وقدر وأن المؤمن يصبر ويحتسب ، وأخبره الفاجعة ، احتسب ابنك عند الله  لقد مــــــات ... الأب لا يتكلم .. قد فغرفاه .. واتسعت عيناه .. وعقدت المفاجأة لسانه .. فلم ينطق بشيء .. ، قال الدكتور مواصلاً : كثيراً ما كنت أسمع أن فلاناً إذا توفي ابيض وجهه وأشرق ، وكنت أظن ذلك من مبالغات الناس  وخيالاتهم ولم أكن أصدق ذلك حتى رأيت ابنك .!!

والله كأن وجهه ( لمبـــة ) !! فماذا كان يفعل ؟

وبعد برهة صمت ، تحدث الأب بصوت متهدج ( أبد ولدي ما فيه شيء ) ثم استدرك ( ولكن فيه نقطتين الأولى أنه كان في حلقة لتحفيظ القرآن ، والثانية أنه كان يقوم كل يوم قبل أذان الفجر بنصف ساعة ليصلي وهو الذي يوقظنا يومياً لصلاة الفجر ...!

      هز الدكتور رأسه معتبراً ، ولم ينطق ، أمسك بيد الأب ودخل وإياه حجرة الإسعاف ورأى الأب ابنه مشرق الوجه قد ارتسمت ابتسامة هادئة على محياه وعلى صدره ( فوطة عنابية اللون ) قد زادت من منظره بهاءاً وجلالاً ، حضن الأب ابنه , وأجهش بالبكاء ..................

 والطبيب ينظر لهذ الموقف لم يشعرإلا بدمعة  حارة تتحدر على خده ...

    لازالت أصداء هذه الكلمة في ذهن الأب ( يــبه...يــمه  ... لا تخافون علي .. تراني أشم ريحة .. حلوة مرة .. تراني أشم ريحة ... حلوة مررة )

لم تنته   القصة إنها البداية لحياة أخرى   سرمدية ..
 فيا ليت قومي يعلمون .

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 محرم, 1428 10:35 م , من قبل ttarwa


أخي الفاضل...

عبد الأله...

قصتك في غاية الروعة...وتحمل كل معاني العظة والعبرة لنا نحن الآباء قبل الأبناء...

شكرا لكم في زجاجة عطر ...على شذى الحب الذي تحملونه لقلوب الناس حرصا منكم عليهم... وحبا لهم...

بارك الله فيك وحماك ورعاك...


اضيف في 12 محرم, 1428 07:01 م , من قبل saadnf
من المملكة العربية السعودية

فرحت كثيرا لنسجك أبا عبدالله .

ولكن بعض العثرات (المطبعية ربما) والتي عكرت صفاء بعض مقاطع هذه القصة .
بداية جميلة ولكن اسمح لذوقي العادي أن يهمش على أسطرك بالآتي :
- المباشرة
- انعدام العقدة
- قلة المفردات المعبرة
- النتيجة كانت في الجزء الأول من القصة!
- الحوار الذي دار في القصة بارد جدا، وقد وفقت في معرفة الحوار قبل إتمام قراءته!

هذه عيوب أفسدت القصة ، وفي القادم نسج جميل أرى بيمينك مغزله .

أخوك القاسي :
سعد عبدالرحمن النفيسة
nf.saad@gmail.com


اضيف في 12 محرم, 1428 10:34 م , من قبل aaldoas
من المملكة العربية السعودية

أخي القاسي ابو عبدالرحمن قرأت تعليقك لافظ فوك ، بهكذا نقد نرتقي ، لكم فرحت باطراح المجاملة في نقدك ، كل سطر من كلامك له فائدة ، وأنا التلميذ بين يديك أخبرك استاذي بأني لم أقصد أن أكتب قصة أقول هذا حقيقة ولم يدر بذهني حين الكتابة أني الآن أكتب قصة ، وأجدني بعد نقدك الحكيم مشوقاً لكتابة القصة لأني سأجد أخاً حصيفاً يرى مالايراه الآخرون ، بقي أن تعدني أخي أن تنقد ماأكتب ، أتفقنا ... أخوك الحبيب عبدالاله


اضيف في 12 محرم, 1428 10:38 م , من قبل aaldoas
من المملكة العربية السعودية

لك الشكر أخي ttarwaعلى مرورك وتعليقك ، أرجو أن لاتقطع صلة الرحم التي تجمعنا ، حيث نجتمع وإياك في الجد الأول كاتب وأبوه ناقد ، أكرر شكري أخي في القلم ...




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.