للعام 27 نقول وداعاً .. وهكذا تنقضي الأعوام والسنون ويزين كل منا طاولة مكتبه بتقويم جديد متخم بالأوراق ثم يبدأ ذلك التقويم عملية التخسيس مع أول يوم ومع كل ورقة تقتطع منه .. ليصاب بالهزال .. وفقر الدم .. ثم الوفاة في النهاية ، وتدور العجلة بشراء تقويم آخر وهكذا ... إنها أعمارنا لوفطنــــا في مرور الأعوام وانقضاء الليالي عبر ، فسرعتها تخبرنا أن الحياة ليست بشيئ أبداً لن يبقى منها إلا ما ينفعنا عند لقاء ربنا سبحانه وتعالى ، نصبح وأذهاننا ممتلئة بالمهام والأعمال ونبدأ الإنهماك وفي الليل نلقي بأنفسنا ونرتاح لتعب غداً وهكذا .. ولولا الأمل في نفوسنا لربما مللنا من الحياة فالشخص مثلاً له أمل بالتخرج من دراسته ثم يبدأ أملاً آخر بالوظيفة ثم أمل ثالث بالزوجة ..ثم بالترقيات أو دراسات أخرى أو بالتجارة والأموال أو بإنجاز علمي أو دعوي أو خيري .. وهكذا ، كل ميسر لما خلق له ، راقب نفسك ستجد نفسك لا تفرغ من الأمل والرغبة في التحقيق ألا ويأتي أمل آخر .... هب أنك تحيا بلا أمل !!! اختصرها لك الطغرائي يوم قال : ........................ ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل والمسلم له في كل ذلك مزية ليست لغيره فإن احتسب وأحسن النية فإنه في عبادة نعم إنه يعمر الأرض التي أمره الله بعمارتها إنه يسعى لهداية العالمين ، بل إن نومته وقومته وأكلته وشربته في ميزان حسناته ، باختصار إن يربح بلا انقطاع ( إن عداد الحسنات عنده لا يتوقف )يا الله من فضلك ... عندما نرى كبير السن محدودب الظهر.. متغضن الجبين.. مبيض الشعر .. فلك أن تتصور أنه كان يوماً طفلاً يحبو .. و لك أن تتصور أنه كان يوماً صغيراً يبكي إذا جاع .. و لك أن تتصور شقاوته في مشاجراته مع مجايليه ولداته .. كثيرون يودعون الحياة وهم في غاية النضارة والنشاط والحب للحياة ، إنهم الشباب هؤلاء وأولئك ، الكل ينساهم إن قريباً عاجلاً أو بعد حين ، لكن الذي يبقى العمل الصالح الذي هو مدخر عند رب العالمين ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) تأمل معي في معنى الذرة، أرأيت نافذة مفتوحة وأشعة الشمس الدافئة تدخل منها أرأيت تلك الذرات التي تسبح في أشعة الشمس الداخلة من النافذة أرأيت هذا الهباء، نعم لقد وصلت، الواحدة من ذرات الهباء هذه هي الذرة !!! إذا علمنا أن الحياة فانية فهل يدعونا ذلك للانطواء و الانكفاء كلا الإسلام يعلمنا أن القيامة لو قامت وفي يد أحدنا فسيلة فليزرعها إذن علمنا بفنائنا يدعونا لمضاعفة الجهد واستثمار الحياة والابتهاج بما أحل الله وداعــاً 27 وقريباً نقول وداعاً 28 وإن غداً لناظره قريــــــب
.
.
الخميس, 07 محرم, 1428
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








